الشيخ علي بن الحسين بن ابى جامع العاملي

350

الوجيز في تفسير القرآن العزيز ( عاملى )

ذاكرين ، مذبذبين ، أو ذم منصوب من الذبذبة وهي جعل الشيء مضطربا ، وأصله الذب بمعنى الطرد أي ذبذبهم الشيطان بَيْنَ ذلِكَ أي الإيمان والكفر ، فهم متردّدون بينهما لا إِلى هؤُلاءِ وَلا إِلى هؤُلاءِ لا منسوبين إلى المؤمنين ولا إلى الكافرين وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ يمنعه اللّطف بسوء اختياره فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا إلى الحق . [ 144 ] - يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ كصنع المنافقين فتكونوا مثلهم أَ تُرِيدُونَ أَنْ تَجْعَلُوا لِلَّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطاناً مُبِيناً حجّة بينة ، إذ موالاتهم دليل النّفاق ، أو سبيلا إلى عذابكم . [ 145 ] - إِنَّ الْمُنافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الطبق . وسكّن « الكوفيون » الراء « 1 » الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وهو قعرها ، وسميت طبقاتها السبع دركات لأنها متدارك متتابعة ، بعضها فوق بعض . وانما استحقوا ذلك لضمّهم إلى الكفر تمويها واستهزاء وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيراً ينقذهم منه . [ 146 ] - إِلَّا الَّذِينَ تابُوا من نفاقهم وَأَصْلَحُوا نيّاتهم وَاعْتَصَمُوا بِاللَّهِ وثقوا به وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ لا يبتغون بطاعتهم إلّا وجهه فَأُولئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ رفقاؤهم في الدّارين وَسَوْفَ يُؤْتِ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَجْراً عَظِيماً فيشاركونهم فيه . [ 147 ] - ما يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ أيستجلب به نفعا ، أو يدفع به ضررا ؟ ! وهما مستحيلان عليه ، وإنما يعاقب المسئ ، لأنّ إساءته كالسّبب للمرض له ، « 2 » فإذا زال بالإيمان والشّكر تخلّص من العذاب وَكانَ اللَّهُ شاكِراً مثيبا يعطى الجزيل على القليل عَلِيماً بما يستحقونه من الجزاء . [ 148 ] - لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ إلّا جهر من ظلم

--> ( 1 ) تفسير مجمع البيان 3 : 129 . ( 2 ) في « ط » : لان إساءته كالمرض له .